الشنقيطي

94

أضواء البيان

خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ أرش ) . وقد حاول بعض من نصر هذا القول من الحنفية رد حجج مخالفيهم . فزعم أن رض النَّبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين حجرين إنما وقع بمجرد دعوى الجارية التي قتلها . وأن ذلك دليل على أنه كان معروفاً بالإفساد في الأرض . ولذلك فعل به صلى الله عليه وسلم ما فعل . ورد رواية ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس المتقدمة بأنها مخالفة للروايات الثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عاقلة المرأة لا بالقصاص . قال البيهقي في ( السنن الكبرى ) بعد أن ذكر صحة إسناد الحديث عن ابن عباس بالقصاص من المرأة التي قتلت الأخرى بمسطح كما تقدم ما نصه : إلا أن لفظ الحديث زيادة لم أجدها في شيء من طرق هذا الحديث ، وهي قتل المرأة بالمرأة . وفي حديث عكرمة عن ابن عباس موصولاً ، وحديث ابن طاوس عن أبيه مرسلاً ، وحديث جابر وأبي هريرة موصولاً ثابتاً أنه قضى بديتها على العاقلة . انتهى محل الغرض من كلام البيهقي بلفظه . وذكر البيهقي أيضاً : أن عمرو بن دينار روجع في هذا الحديث بأن ابن طاوس رواه عن أبيه على خلاف رواية عمرو ، فقال للذي راجعه : شككتني . وأجيب من قبل الجمهور عن هذه الاحتجاجات : بأن رضه رأسه اليهودي قصاص . ففي رواية ثابتة في الصحيحين وغيرهما : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله حتى اعترف بأنه قتل الجارية . فهو قتل قصاص باعتراف القاتل ، وهو نص متفق عليه ، صريح في محل النزاع ، ولا سيما عند من يقول باستواء دم المسلم والكافر كالذمي كأبي حنيفة رحمه الله . وأجابوا عن كون العمد من أفعال القلوب ، وأنه لا يعلم كونه عامداً إلا إذا ضرب بالآلة المعهودة للقتل بأن المثقل كالعمود والصخرة الكبيرة من آلات القتل كالسيف . لأن المشدوخ رأسه بعمود أو صخرة كبيرة يموت من ذلك حالاً عادة كما يموت المضروب بالسيف . وذلك يكفي من القرينة على قصد القتل . وأجابوا عما ثبت من قضاء النَّبي صلى الله عليه وسلم على عاقلة المرأة القاتلة بعمود أو حجر بالدية من ثلاثة أوجه : الأول : أنه معارض بالرواية الصحيحة التي قدمناها عند أبي داود ، والنسائي ، وابن